أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

138

العقد الفريد

أشاب الصّغير وأفنى الكبير * كرّ الغداة ومرّ العشي « 1 » إذا ليلة هزمت يومها * أتى بعد ذلك يوم فتي نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقي وكان سفيان بن عيينة يستحسن قول عدي بن زيد : أين أهل الدّيار من قوم نوح * ثم عاد من بعدها وثمود بينما هم على الأسرّة والأنماط * أفضت إلى التراب الخدود وصحيح أمسى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممن يعود ثم لم ينقض الحديث ولكن * بعد ذا كلّه وذاك الوعيد وقال أبو العتاهية في وصف الموت : كأنّ الأرض قد طويت عليّا * وقد أخرجت مما في يديّا كأني صرت منفردا وحيدا * ومرتهنا لديك بما عليّا كأنّ الباكيات عليّ يوما * ولا يغنى البكاء عليّ شيّا ذكرن منيّتي فنعيت نفسي * ألا أسعد أخيّك يا أخيّا وقال : ستخلق جدّة وتحول حال * وعند الحقّ تختبر الرّجال وللدّنيا ودائع في قلوب * بها جرت القطيعة والوصال تخوّف ما لعلّك لا تراه * وترجوا ما لعلّك لا تنال وقد طلع الهلال لهدم عمري * وأفرح كلما طلع الهلال ! وله أيضا : من يعش يكبر ومن يكبر يمت * والمنايا لا تبالي من أتت نحن في دار بلاء وأذى * وشقاء وعناء وعنت « 2 »

--> ( 1 ) الغداة : الغدوة . ( 2 ) عنت : الخطأ والزنى .